الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
14
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
وفسره بما بعده * وأما المرموز فكقوله طه يس وقالوا في طه بأقاويل قيل خاطب به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال يا طه وقيل معناه يا رجل وقيل يا بدر وقيل يا طامسا للأشرار يا هاجدا بالاسحار وياسين يا سيد المرسلين وقيل أي يسرنا لك ولامّتك الكتاب المبين وأثبتنا رسالتك بالشهادة واليمين قد كفى باللّه شهيدا انك سيد المرسلين فيكن من الشاكرين وقل الحمد للّه رب العالمين * وأما الناسخ والمنسوخ ففي أنوار التنزيل نسخ الآية بيان انتهاء التعبد بقراءتها أو الحكم المستفاد منها أو بهما جميعا فما نسخت تلاوته ما قال أنس أنزل اللّه في الذين قتلوا يوم بئر معونة قرآنا قرأناه ثم نسخ بعد وهو بلغوا عنا قومنا انا قد لقينا ربنا فرضى عنا ورضينا عنه وفي رواية عنه وأرضانا ومما نسخت تلاوته وبقي حكمه فيعمل به إذ تلقته الامّة بالقبول ما روى أنه كان في سورة النور الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من اللّه واللّه عليم حكيم ولهذا قال عمر لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب اللّه لكتبتها بيدي رواه البيهقي وأصله في الصحيحين ومنه قراءة ابن مسعود في كفارة اليمين فصيام ثلاثة أيام متتابعات بزيادة متتابعات وقراءة ابن عباس في السرقة فاقطعوا أيمانهما مكان أيديهما نسخت تلاوتهما في حياة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بصرف القلوب عن حفظهما إلا قلوب ذينك الراويين أو بالانساء كذا قاله فخر الاسلام * ومما نسخ حكمه وبقيت تلاوته قوله تعالى وعلى الذين يطيقونه فدية نسخ حكمه وهو جواز الفطر مع اعطاء الفدية ومنه قوله تعالى لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ومنه قوله تعالى لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ من بعد فإنه منسوخ بما روت عائشة رضى اللّه عنها أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أخبر أباها بأن اللّه تعالى أباح له من النساء ما شاء * وفي الكشاف عن عائشة رضى اللّه عنها ما مات النبيّ صلى اللّه عليه وسلم حتى أحل اللّه له النساء يعنى ان الآية قد نسخت ولا يخلو نسخها اما أن يكون بالسنة واما بقوله انا أحللنا لك أزواجك وترتيب النزول ليس على ترتيب المصحف وقوله تعالى فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ فإنه نسخ بقوله عليه الصلاة والسلام لا تقتلوا أهل الذمّة وهذان القسمان من قبيل نسخ الكتاب بالسنة كما سيجيء ومما نسخت تلاوته وحكمه معا ما نسخ في حيات النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بالانساء ما روى عن عائشة رضى اللّه عنها أنها قالت كان فيما أنزل عشر رضعات معلومات يحرّمن فنسخن بخمس معلومات * قال الشيخ جلال الدين الدواني اختلف المسلمون في جواز نسخ بعض آيات القرآن بعد اتفاقهم قاطبة على أنه لا يجوز نسخ جميع القرآن وذهب بعض الأصوليين كأبى مسلم الاصفهاني وجماعة من الصوفية إلى أنه ليس في شيء من آيات القرآن منسوخ أصلا وذهب آخرون إلى أن النسخ واقع في بعض آيات القرآن وجعلوا المنسوخ منها ثلاثة أقسام * الاوّل ما نسخ تلاوته وبقي حكمه ان كان له حكم والثاني عكسه والثالث ما نسخنا جميعا كما مرّ أمثلتها واعلم أن النسخ كما يكون في الكتاب يكون في السنة أيضا مثال نسخ السنة بالسنة قوله صلى اللّه عليه وسلم كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها وفي رواية فإنها تذكر الموت ومثال نسخ السنة بالكتاب نسخ التوجه إلى بيت المقدس فإنه صلى اللّه عليه وسلم كان بمكة متوجها إلى الكعبة ثم تحوّل بوجهه إلى بيت المقدس بالمدينة ثم نسخ بقوله تعالى فولّ وجهك شطر المسجد الحرام ومثال نسخ الكتاب بالسنة ما مرّ من رواية عائشة في إباحة ما شاء من النساء ومن النهى عن قتل أهل الذمّة قال الشيخ جلال الدين الدواني رأيت في بعض التفاسير ان قوله وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم من هذا القبيل فإنه نسخ بالسنة المتواترة في وجوب الغسل في الرجلين * وأوّل من تتبع القرآن وجمعه في زمن أبى بكر رضى اللّه عنه زيد بن ثابت الأنصاري تتبع القرآن وجمعه من العسب والرقاع واللخاف وصدور الرجال حتى وجد آخر التوبة لقد جاءكم مع خزيمة الأنصاري ذي الشهادتين لم يجدها مع أحد غيره فألحقها في سورتها وكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه اللّه ثم عند عمر حتى قبض ثم عند حفصة بنت عمر